أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
372
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
النار ! ! ! وتنادي الحرورية : الرواح إلى الجنة معاشر المخبتين [ 1 ] وأصحاب البرانس المصلين . فشدوا على أصحاب علي شدّة واحدة ، فانفرقت خيل علي منفرقين : فرقة نحو الميمنة وفرقة نحو الميسرة . وأقبلوا نحو الرجالة فاستقبلت الرماة وجوههم بالنبل حتى كأنهم معزى يتقى المطر بقرونها ، ثم عطفت الخيل عليهم من الميمنة والميسرة ، ونهض علي إليهم من القلب بالرماح والسيوف فما لبثوا أن أهمدوا في ساعة . وقتل أبو أيوب الأنصاري زيد بن حصين الطائي . ويقال : بل قتله قيس بن سعد ، واختصم هانئ بن خطاب وزيد بن خصفة التميمي في قتل عبد اللّه بن وهب الراسبي فادّعى كل واحد منهما قتله ، وقتل حنش بن ربيعة حرقوص بن زهير السعدي ، وقتل عبد اللّه بن دجن الخولاني عبد اللّه بن شجرة السلمي . وكان على ميمنة الخوارج زيد بن حصين ، وعلى ميسرتهم عبد اللّه بن شجرة . ووقف جمرة بن سنان الأسدي في ثلاث مائة ، فوقف عليّ بإزائه الأسود ابن يزيد المرادي في ألفين . ويقال : أقل من ذلك . وصار شريح بن أوفى العبسي إلى جانب جدار فقاتله على ثلمته قوم من همدان مليا من النهار ، وهو يرتجز ويقول : قد علمت جارية عبسية * ناعمة في أهلها مكفيّة أني سأحمي ثلمتي العشية
--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « وينادى الحرورية الرواح إلى الجنة معاشر المخبنين » .